في السنوات الأخيرة، انحاز عدد كبير من المطورين إلى تطبيقات الويب بدلاً من بناء برمجياتهم بلغة برمجة تقليدية، لأن هذا الخيار يمنحهم ميزة يصعب تجاهلها: إمكانية استخدام الكود نفسه على أي نظام تشغيل، فالتطبيق في هذه الحالة ليس سوى متصفح مقنّع على هيئة برنامج مستقل يجلس على سطح المكتب.
وللسهولة كلفة يسددها المستخدم دون أن يشعر؛ فتطبيقات الويب تتلقى إصلاحاتها تلقائياً دون أن يضطر أحد إلى تنزيل أي شيء، لكن أداءها يظل أبطأ وأقل سلاسة من أداء البرنامج المبني خصيصاً للنظام. وقد انتهى هذا الحساب إلى نتيجة صريحة، إذ جعلت مايكروسوفت التطبيقات الأصلية في ويندوز 11 مدارها الأساسي لرفع أداء النظام وتقليل استهلاك موارده.
في هذا الدليل نستعرض خارطة طريق مايكروسوفت، والفريق الجديد الذي يبنيه المهندس Rudy Huyn، وردّه القاطع الذي أنهى نقاش تطبيقات PWA، وصولاً إلى السؤال الذي يهم كل مستخدم: هل يتبع المطورون هذا المسار فعلاً؟

جدول المحتويات
- لماذا تتجه مايكروسوفت إلى التطبيقات الأصلية في ويندوز 11؟
- الفرق الحقيقي بين تطبيق الويب والتطبيق الأصلي
- هل سيتبع المطورون المسار نفسه؟
- مواضيع ذات صلة قد تهمك
- الأسئلة الشائعة
- خارطة طريق تعيد ترتيب الأولويات
- فريق جديد وُلد لتطبيقات ويندوز
- رد قاطع ينهي جدل التطبيقات التقدمية
- ما يحدث خلف الكواليس
- جدول يجمع الفروق بين النوعين
- أثر تحسه من اليوم الأول
- WhatsApp مثالاً حياً على ثمن تغليف المتصفح
- من الإقناع إلى أدوات الضغط
- ماذا يعني هذا التحول لجهازك؟
لماذا تتجه مايكروسوفت إلى التطبيقات الأصلية في ويندوز 11؟
لم تكن الأشهر الأخيرة كافية فقط لكي تعترف مايكروسوفت بأن تطوير ويندوز 11 أطلق كثيراً من الأسئلة وأفسح المجال لأكثر من انتقاد وجيه، بل كانت كافية لتنتقل الشركة من موقع الدفاع إلى موقع العمل الفعلي، فأعلنت خارطة طريق تلمس النظام من قلبه إلى أدق تفاصيله، من مستكشف الملفات وحتى المواضع اليومية التي نمر بها دون تفكير.
خارطة طريق تعيد ترتيب الأولويات
تضم هذه الخارطة قرارات قد تكون مفاجئة لمن يتابع سوق البرمجيات، وعلى رأسها إيقاف إضافة وظائف ذكاء اصطناعي جديدة لم يطلبها أحد فعلياً. يمكن جمع أبرز بنودها على النحو الآتي:
- التوقف عن إضافة وظائف ذكاء اصطناعي جديدة لا يستخدمها أحد عملياً
- تحسين أداء مستكشف الملفات
- تغيير موضع شريط المهام
- تقديم تصميم أكثر اتساقاً يوحّد مظهر النظام كلّه
- تحسين سلوك الوضع الداكن الذي ظل يعمل بطرق مختلفة بحسب موقعه داخل النظام
تشبه هذه الخطة إعادة ترتيب أدوات المطبخ بعد سنوات من تراكم الأجهزة الجديدة: لا تبني مايكروسوفت مطبخاً من الصفر، لكنها تعيد كل أداة إلى مكانها الأنسب بحيث يسير العمل أسرع وأقل ارتباكاً. وبإيقاف الإضافات التي لا يستخدمها أحد، تتحول طاقة فرق التطوير من ميزات بلا جمهور إلى ما يلمسه المستخدم يومياً: زمن فتح النوافذ، وسلاسة التنقل بين الملفات، واتساق المظهر بين نافذة وأخرى حتى لا يعمل الوضع الداكن بشكل مختلف من مكان إلى مكان.
فريق جديد وُلد لتطبيقات ويندوز
ولا تتوقف التحسينات عند حدود نظام التشغيل نفسه؛ إذ تسعى الشركة إلى رفع الأداء العام عبر استبدال تطبيقات الويب بنسخ مبنية أصلاً داخل النظام. ويأتي هذا التوجه من المهندس Rudy Huyn، مهندس التطوير في مايكروسوفت، الذي كشف أنه يعكف على تشكيل فريق جديد تنتهي إليه مهمة هذا المشروع بالكامل، وقد حدد بوضوح الصفات التي يبحث عنها في أعضائه:
«أشكّل فريقاً جديداً للعمل على تطبيقات ويندوز! لا تحتاج إلى خبرة سابقة مع المنصة؛ فالأهم هو امتلاك إحساس قوي بالمنتج وتركيز عميق على العميل. إذا كنت قد بنيت تطبيقات متميزة على أي منصة وتهتم بصناعة تجارب استخدام ذات معنى، فسيسعدني أن أسمع منك. أرسل لي أعمالك عبر رسالة مباشرة، وشارك المنشور مع من تعرف إن كان يبحث عن فرصته القادمة».
Rudy Huyn — 26 مارس 2026
الألاحظ في هذا المنشور أن صاحبه لا يطلب خبرة سابقة مع منصة ويندوز نفسها، بل يبحث عن عقول تعرف كيف تُبنى تجربة مستخدم محترمة من قاعدتها إلى قمتها. وهذا المعيار يرسم هوية الفريق المقبل: فريق تصميم تجارب أكثر منه فريق كتابة كود، مهمته أن يجعل التطبيق سليماً من الداخل ومريحاً للعين في الواجهة معاً.
رد قاطع ينهي جدل التطبيقات التقدمية
سأل أحد المطورين سؤالاً منطقياً في ردّ على المنشور: هل ستكون التطبيقات المخطط لها على نمط PWA، أي Progressive Web App، وهي تطبيقات مبنية بتقنيات الويب وتُثبَّت على شكل برامج عادية على الحاسوب؟ وقد جاء الرد من المهندس نفسه في تاريخ لاحق بيوم واحد، وهو رد لا تحتمل أي تأويل:
«لا، 100% native»
Rudy Huyn ردّاً على السؤال — 27 مارس 2026
بهذه الكلمات القصيرة يُحسم نقاش طال شوطه: الطريق سيكون نحو برمجيات مبنية بالكامل للنظام، لا نحو تغليف أنيق لصفحات ويب داخل إطار مستقل. وهذا الفارق الجوهري بين النهجين هو الذي سيحدد شكل أداء برامجك على سطح المكتب خلال السنوات المقبلة، وهو موضوع القسم التالي.
الفرق الحقيقي بين تطبيق الويب والتطبيق الأصلي
ما يحدث خلف الكواليس
يختبئ داخل كل تطبيق ويب محرك متصفح كامل يعرف باسم WebView، وهو العنصر الذي يمنح التطبيق مظهر البرنامج المستقل مقابل أن يحمل في داخله جسد متصفح كاملاً. ويمكن تصور الفرق بين النوعين بمثال بسيط: التطبيق الأصلي يتحدث لغة النظام مباشرة، بينما تطبيق الويب يعتمد على مترجم فوري يقف بينه وبين موارد الجهاز ويترجم كل أمر قبل تنفيذه، وكل عملية ترجمة إضافية تستهلك قسطاً من المعالج وجزءاً من الذاكرة.
وهذا المترجم الفوري هو السبب في أن أداء تطبيق الويب يظل أدنى من نظيره الأصلي مهما بلغت عناية المطور في تصميمه؛ فطبقة العزل بين التطبيق وموارد النظام أثقل بمراحل، وتنعكس على ثلاث جبهات يلاحظها المستخدم دون أن يدرك مصدرها: زمن فتح أطول للنوافذ، واستجابة أبطأ عند النقر والتحريك، وذاكرة أقل متاحة لبقية البرامج العاملة.

جدول يجمع الفروق بين النوعين
قبل الدخول في تفاصيل أثر هذا الفرق على الاستخدام اليومي، هذا جدول مقارنة مختصر يجمع أوجه التفاضل الأساسية بين النوعين ويسهل الرجوع إليه لاحقاً:
| وجه المقارنة | تطبيق الويب | التطبيق الأصلي |
|---|---|---|
| قاعدة التشغيل | محرك متصفح مدمج داخل التطبيق | برمجية مبنية بلغة النظام |
| الأداء والسلاسة | أبطأ وأقل سلاسة | أسرع وأكثر استجابة |
| التحديثات | تلقائية دون تنزيل من المستخدم | عبر إصدارات جديدة تمر عبر المتجر |
| إعادة استخدام الكود | كود واحد يعمل على أي نظام تشغيل | مبني خصيصاً لكل منصة |
| استهلاك الذاكرة | أعلى بسبب طبقة المتصفح | أقل وأدق في التوزيع |
تبقى ملاحظة مهمة على صعيد التحديثات: التطبيق المبني أصلياً يفقد عنصر السهولة الذي جعل تطبيقات الويب خياراً مغرياً للمطورين، لأنه لن يتلقى إصلاحاته في دفعات صامتة من خادم بعيد، بل يحتاج إصداراً جديداً يمر عبر القنوات الاعتيادية مثل Microsoft Store كما يحدث مع أي برنامج تقليدي، والمقابل أن أداءه الثابت وتوافقه العميق مع النظام يعوّضان هذا الجهد الإضافي.
أثر تحسه من اليوم الأول
ماذا عن تجربتك اليومية مع الحاسوب؟ استخدام تطبيق ويب يشبه استئجار سيارة أجرة في كل مرة تحتاج فيها إلى التنقل: تصل إلى وجهتك لا محالة، لكنك تدفع كلفة الاستئجار وتنتظر من جديد في كل رحلة، بينما التطبيق الأصلي سيارتك الخاصة الجاهزة في المرآب فور تشغيل المفتاح. هذا الفرق الملموس في السرعة والخفة هو ما تسعى مايكروسوفت إلى إلغائه من المنصة كلها.
وتراجع اعتماد التطبيقات الأصلية في ويندوز 11 على WebView سيرفع ثلاثة عناصر في وقت واحد: الأداء العام للنظام، وسرعة الاستجابة، وكفاءة استخدام الذاكرة. فكل تطبيق يتحول من قلب متصفح مدمج يحجز رقعة من الذاكرة بلا حاجة، إلى برنامج خفيف يتعامل مع الموارد باقتصاد، فيصبح تشغيل عدة برامج معاً بأداء مريح نتيجة عملية لا ميزة تسويقية على الورق.
هل سيتبع المطورون المسار نفسه؟
كلما اتضحت نوايا مايكروسوفت، برز سؤال عملي من صلب الملف: هل يتبع مجتمع التطوير هذا المسار؟ الشركة بذلت وسعها لتحسين أداء ويندوز 11، لكنها لا تملك وحدها مصير آلاف التطبيقات التي بُنيت على الطريقة القديمة عبر سنين طويلة، وثمة منطق تجاري يشرح تردد أصحابها، وثمة أيضاً أداة قوية بيد الشركة قد تحسم النتيجة.
WhatsApp مثالاً حياً على ثمن تغليف المتصفح
للعدل، مايكروسوفت ليست طرفاً بعيداً عن القصة؛ فقد كانت الشركة هي التي رسمت الطريق الذي يسلكه المطورون حين أطلقت ويندوز 11، وهو الطريق الذي استغله مطورون كبار مثل WhatsApp. فتطبيق المراسلة الشهير المتوفر عبر Microsoft Store ليس في جوهره سوى نافذة متصفح من دون واجهة مستخدم، وهو ما يفسر جزئياً بساطة بنائه وثقل أدائه في الوقت نفسه.
لهذا يبدو التطبيق أبطأ مما ينبغي حتى على أجهزة قوية المواصفات؛ إذ تمر كل مهمة صغيرة فوق طبقة متصفح كاملة قبل أن تتحول إلى نتيجة مرئية على الشاشة. ومع ذلك، أي تطبيق شارك هذا النهج سيواجه المصير ذاته إذا استمر عليه، وهو ما يعطي فكرة مبدئية عن حجم التغيير المنتظر إذا تحولت المنصة كلها إلى النمط الأصلي.
من الإقناع إلى أدوات الضغط
المحصلة أن المطورين على الأرجح لن يسلكوا الطريق الجديد تلقائياً؛ فالكود الواحد الذي يعمل في كل مكان وفّر عليهم زمناً وموارد طويلة، والعودة إلى بناء نسخة مخصصة لكل نظام يعني استثماراً جديداً في الوقت والميزانية معاً. وهنا تظهر موازين القوة من جديد، إذ تحتفظ مايكروسوفت بوسيلة ضغط يصعب على التطبيقات تجاهلها تماماً.
فالشركة التي أسسها Bill Gates تملك إمكانية إجبار التطبيقات على الحذو حذوها إذا أراد أصحابها مواصلة تقديمها عبر Microsoft Store، وهو المتجر الذي ما يزال بوابة الوصول الأولى لبرمجيات ويندوز أمام ملايين المستخدمين. والانسحاب منه كلفة لا يتحملها كثير من فرق التطوير، ما يجعل القول الفصل في هذا الملف غالباً بيد الشركة أكثر من أي طرف آخر.
ماذا يعني هذا التحول لجهازك؟
على الأرض الواقعية، يشكل مسار التطبيقات الأصلية في ويندوز 11 مدخلاً لجيل جديد من البرامج تفتح أسرع، وتستجيب لحظياً، وتترك ذاكرة أوسع لما تحتاجه فعلاً. وهو فارق سيلمس أصحاب الأجهزة المتوسطة قبل غيرهم؛ لأن الذاكرة عندهم هي المورد الذي ينفد أولاً في الاستخدام اليومي المكثف للبرامج المتعددة.
ولن يتغير كل شيء بين ليلة وضحاها، لكن ملامح الطريق صارت واضحة والفريق المسؤول في طور التشكيل. فإذا صادفتك في الأشهر المقبلة تحديث يغيّر أداء أحد تطبيقاتك المفضلة تغييراً جوهرياً، فالأرجح أن هذا التحوّل الكامن خلف الكواليس هو صاحب الفضل في ذلك.
مواضيع ذات صلة قد تهمك
وإذا كان اهتمامك يمتد إلى كل ما يتصل بأداء ويندوز 11 وتحسيناته القادمة، فإليك مختارات من أعمالنا القريبة من هذا الموضوع:

يمكنك الآن تنزيل التحديث الاختياري الذي يرفع أداء ويندوز 11 بنسبة تصل إلى 70%

ويندوز 11 يعرض في فيديو كيف يتحسن أداؤه بنسبة 70%

هكذا تعمل الوظيفة الجديدة في ويندوز 11 التي سترفع أداءه بنسبة 70%

المستخدمون يفرضون إرادتهم على مايكروسوفت: سيسمح بتثبيت ويندوز 11 من دون حساب مستخدم

مايكروسوفت لن تضيف وظائف ذكاء اصطناعي جديدة إلى ويندوز 11، فتحسين الأداء هو أولويتها

مايكروسوفت ملّت الانتقادات وستحسّن أداء ويندوز 11 في الألعاب
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بالتطبيقات الأصلية في ويندوز 11؟ هي تطبيقات مبرمجة خصيصاً لبيئة ويندوز وتتفاعل مع مكونات النظام وعتاد الجهاز مباشرة دون وسيط مثل المتصفح. هذا الاعتماد المباشر يمنحها سرعة أعلى وتكاملاً أفضل مع واجهة النظام وإعداداته.
لماذا تتجه مايكروسوفت إلى التطبيقات الأصلية في ويندوز 11 بدلاً من تطبيقات الويب؟ لأن التطبيقات المبنية على تقنيات الويب تستهلك موارد إضافية وتقدم تجربة أقل سلاسة مقارنة بالتطبيقات المكتوبة أصلياً. وتؤكد مايكروسوفت، وفقاً للسجلات الرسمية، أن التحول نحو التطبيقات الأصلية بنسبة 100% يهدف إلى تقليل زمن الاستجابة ورفع كفاءة النظام على مختلف الأجهزة.
ما الفرق الحقيقي بين تطبيق الويب والتطبيق الأصلي؟ تطبيق الويب يعمل داخل متصفح أو غلاف مشابه ويعتمد على تقنيات مثل HTML وJavaScript، بينما يُبنى التطبيق الأصلي بلغات البرمجة الخاصة بالمنصة ويتصل بمكونات النظام مباشرة. النتيجة العملية أن التطبيق الأصلي يفتح أسرع ويستهلك ذاكرة أقل في معظم الحالات. كما يوفر ميزات مثل العمل دون اتصال بشكل أكثر موثوقية.
هل سألاحظ فرقاً في أداء جهازي مع التطبيقات الأصلية في ويندوز 11؟ في الغالب نعم، لأن التطبيقات الأصلية تختصر طبقات الترجمة الوسيطة التي تستهلك موارد المعالج والذاكرة. ستلاحظ عادةً سرعة أكبر في بدء التشغيل واستجابة أكثر سلاسة عند تشغيل عدة تطبيقات في وقت واحد.
هل سيتبع المطورون المستقلون المسار نفسه الذي تنتهجه مايكروسوفت؟ يُرجَّح ذلك لأن نجاح هذه الاستراتيجية في ويندوز 11 يقدم نموذجاً واضحاً لفوائد الأداء التي يمكن تحقيقها. ومع ذلك يبقى القرار مرهوناً بحجم فريق التطوير وأولويات كل شركة، إذ قد تفضل بعض الشركات حلولاً موحدة تعمل على عدة منصات لتقليل التكاليف.